السيد محمد تقي المدرسي
478
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بين الافتراء والكفر : 1 / وهكذا الافتراء حجاب عن الحق وهو يتقارن والكفر بالله . إذ الكفار هم الذين يفترون على الله الكذب ( لأنهم بكفرهم بالحق يشعرون بالفراغ الديني فيملأونه بالافتراء ) قال الله تعالى : مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ( المائدة / 103 ) . 2 / المؤمن يغنيه ايمانه عن الكذب ( لأنه على نور من ربه ، وان الله يهديه لمراضيه ويفقهه في دينه ) اما الكافر فهو الذي يفتري على الله تعالى ، يقول الله تعالى : إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِايَاتِ اللَّهِ وَاوْلَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ( النحل / 105 ) . عن داود بن القاسم قال : سمعت علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول : من شبه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن وضعه بالمكان فهو كافر ، ومن نسب اليه ما نهى عنه فهو كاذب ، ثم تلا هذه الآية : " انما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون " . « 1 » 3 / والذين يفترون على الله الكذب ، لا يحكمون بما انزل الله ، بل يحكمون بغير ما انزل ، وهذا هو الكفر كما قال الله تعالى : إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( المائدة / 44 ) . ونستفيد من الآية عدة بصائر : الف / ان الحاكم بما انزل الله ( المنفذ للشريعة ) هم الأنبياء والربانيّون والأحبار . باء / ان الأنبياء قد اسلموا لله سبحانه ، فهم المعصومون بالله ولذلك فان الله ارسلهم للحكومة . جيم / ان الربانيين والأحبار يشترط في حكومتهم أربعة شروط : اولًا / حفظهم للكتاب ( الفقه وربما العدالة في أنفسهم ) . ثانياً / شهادتهم بالكتاب ( قيامهم في الناس بأمر الكتاب كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد و . و . ) .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 87 / رواية رقم 231 . .